السيد جعفر مرتضى العاملي

29

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

لكن رواية أخرى تذكر : أن أبا بكر هو المشير بذلك . غير أننا نعلم : أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لم يكن بحاجة إلى رأي أحد . . فإذا كانا قد بادرا إلى اقتراح من هذا القبيل ، فذلك يشير إلى نقص فيهما ، لأنهما يخالفان بذلك قوله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَهَ إِنَّ اللَهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) * ( 1 ) . والصحيح هو : أن هذا هو قرار رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، ولم يحتج فيه إلى أحد . وقد صرحت بعض الروايات : بأنه بمجرد أن أعلن أبو سفيان بالشهادتين أمر النبي « صلى الله عليه وآله » العباس بأن يأخذه إلى العقبة ليراه جنود الله عز وجل ، ويراهم . أهداف حضور العرض : وقد صرح رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالهدف الذي كان يتوخاه من حضور أبي سفيان عرض جنود الله تعالى ، وهو أمران : أولهما : أن يراه الناس جنود الله ، لتقوى بذلك عزائمهم ، ويصح يقينهم بوعد الله تعالى لهم بالفتح والنصر ، منذ الحديبية . ثانيهما : أن يرى هو جنود الله ، لتذل وتتطامن نفسه الأمَّارة بالسوء ، التي تمنيه النصر ، وتدعوه إلى محاربة الله ورسوله ، وعباده المؤمنين ، وليكبته

--> ( 1 ) الآية 1 من سورة الحجرات .